
لا تقتصر مهمة المدارس على التعليم خلال العام الدراسي فحسب، بل تتجه وزارة التربية والتعليم السورية إلى توسيع دورها ليشمل العطلة الصيفية أيضاً، عبر إطلاق البرنامج الوطني للأنشطة المدرسية الصيفية، الذي يبدأ خلال شهر آب المقبل في مختلف المدارس الحكومية بجميع المحافظات. ويهدف البرنامج إلى توفير بيئة تربوية جاذبة تستثمر أوقات الطلبة في أنشطة تعليمية وثقافية ورياضية، وتساعدهم على تنمية مهاراتهم واكتشاف مواهبهم ضمن إطار منظم وآمن.
ويأتي إطلاق البرنامج بعد اعتماده رسمياً بقرار من وزارة التربية والتعليم، ليشكل أول إطار وطني موحد للأنشطة الصيفية يشمل المدارس الحكومية في مختلف المحافظات، بعد أن كانت المبادرات السابقة تُنفذ بصورة محلية أو ضمن برامج محدودة النطاق، وهو ما يعكس توجهاً جديداً نحو ترسيخ مفهوم التعلم المستمر وتعزيز الدور المجتمعي للمؤسسة التعليمية.
أنشطة تلبي اهتمامات الطلبة
بيّن مدير إدارة الأنشطة والحماية في وزارة التربية والتعليم، حسن الحسن، أن المشاركة في البرنامج ستكون اختيارية، مع فتح المجال أمام جميع المراحل الدراسية للاستفادة من أنشطته، التي ستنفذ بإشراف الوزارة ومديريات التربية والتعليم، وبالتعاون مع عدد من المؤسسات الحكومية بحسب طبيعة كل نشاط.
وأوضح أن البرنامج يجمع بين الجوانب التعليمية والترفيهية، إذ يضم فعاليات ثقافية وأدبية، وأنشطة علمية وبحثية، ومسابقات فنية وموسيقية ومسرحية، إضافة إلى برامج رياضية وكشفية، ومبادرات للقراءة والابتكار، إلى جانب رحلات تعليمية وأعمال تطوعية تسهم في تنمية شخصية الطلبة وتعزيز مهاراتهم الاجتماعية.
استثمار العطلة في بناء الشخصية

أكد الحسن أن البرنامج لا يستهدف شغل أوقات الفراغ فقط، بل يركز على تنمية شخصية الطلبة واكتشاف قدراتهم وصقل مواهبهم، مع تعزيز قيم المسؤولية والعمل الجماعي والانتماء، وتهيئة بيئة تشجع الإبداع والمبادرة بعيداً عن الأساليب التعليمية التقليدية.
وأضاف أن الوزارة أعدت خطة تنفيذية متكاملة تضمن تطبيق الأنشطة وفق معايير تربوية موحدة، حيث ستتولى مديريات التربية الإشراف المباشر على التنفيذ داخل المدارس، مع إمكانية التعاون مع وزارات الثقافة والرياضة والشباب وجهات أخرى لإغناء البرامج المقدمة وتوسيع مجالاتها.
بيئة تعليمية طوال العام
يتضمن البرنامج منح شهادات مشاركة أو تميز للطلبة، إلى جانب تكريم المبادرات التي تحقق أثراً تربوياً إيجابياً، مع الالتزام بتوفير بيئة آمنة تضمن تكافؤ الفرص وتشجع مشاركة الكوادر التعليمية والمتطوعين في تنفيذ الأنشطة.
ويعكس البرنامج توجهاً جديداً نحو الاستفادة من العطلة الصيفية في تطوير قدرات الطلبة، وتحويل المدارس إلى مراكز حيوية للتعلم والإبداع على مدار العام، بما يسهم في إعداد جيل يمتلك مهارات أوسع وقدرة أكبر على المشاركة في تنمية المجتمع.
عبير محمود – أخبار الشام

