
في حديث حصري لشبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف إم، أشار الدكتور محمود عبد السلام، الخبير في الشؤون العسكرية والسياسية، إلى أن الحكومة السورية تنظر باستياء إلى جولة قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في أوروبا، ولا سيما زيارته إلى باريس وروما، معتبرًا أن توقيتها ومجرياتها يثيران تحفظات دمشق.
وأوضح عبد السلام أن هذا الاستياء يرتبط بمرحلة دقيقة تمر بها ملفات الاندماج والتنفيذ المتدرج للاتفاق المبرم في مارس 2025، مشيرًا إلى أن التقدم في هذا المسار ما زال بطيئًا ولا يرقى إلى مستوى الطمأنينة المطلوبة لدى الأطراف المعنية.
وقال إن قيادة قسد تطرح بدورها ملاحظات وتحفظات على أداء الحكومة، خصوصًا في ما يتعلق بشكل الدولة المقبلة، وطبيعة الحكم، والتمثيل السياسي، وآلية توزيع المواقع، معتبرًا أن هذه الأسئلة لا تزال بلا إجابات واضحة حتى الآن.
وأضاف أن أحد أبرز أسباب التوتر يتمثل في غياب ممثلين حقيقيين عن قسد في بعض التعيينات والتمثيل، إلى جانب شعور لدى قيادات كردية بأن شخصيات وازنة في المجتمع الكردي السوري جرى تهميشها، وهو ما يعمّق بطء تنفيذ الاتفاق.
كما أشار إلى أن عبدي نفسه لا يبدو راغبًا في تولي مناصب تنفيذية داخل الدولة بوصفها وظائف إدارية تابعة لوزير في الحكومة، معتبرًا أن هذه المسميات لا تنسجم مع موقعه الحالي وطموحاته السياسية.
ولفت عبد السلام إلى أن الظروف الإقليمية والدولية، ولا سيما التحولات المرتبطة بالوجود الأمريكي في سوريا، ألقت بظلالها على هذا المسار، مضيفًا أن قسد نشأت أصلًا في ظل هذا الوجود، وأن شعورها اليوم بالانكشاف أمام الحكومة السورية يفسر جانبًا من التردد القائم.
وبحسب قراءته، فإن دولًا أوروبية، وفي مقدمتها فرنسا، ما زالت تتعامل مع قسد بوصفها شريكًا موثوقًا وفاعلًا حليفًا في مكافحة داعش، بينما ترى دمشق أن أي تمثيل خارجي يجب أن يمر عبر مؤسسات الدولة السورية وحدها.
واعتبر أن لقاءات عبدي في باريس وروما وأربيل، ومنها اجتماعه مع المبعوث الأمريكي توم براك، تشكل في نظر الدولة السورية تجاوزًا للأعراف والبروتوكولات، لأنها تتم خارج التنسيق الرسمي مع وزارة الخارجية السورية.
وختم بالقول إن جوهر الإشكال يكمن في أن دمشق ترى في هذه التحركات محاولة لإعادة ترتيب الوقائع على الأرض وتقوية موقف قسد التفاوضي، في حين تعتبر قسد أن الحكومة لم تقدم بعد الضمانات الكافية لمسار اندماج منظم ومشرف.

