
سجلت سوريا عودة جديدة إلى الساحة الجمركية الدولية عبر استئناف مشاركتها في أعمال مجلس منظمة الجمارك العالمية، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز حضورها في المؤسسات الدولية المعنية بالتجارة وحركة العبور والأنظمة الجمركية.
وشاركت سوريا في اجتماعات الدورتين الـ147 والـ148 لمجلس المنظمة، المنعقدتين في العاصمة البلجيكية بروكسل، عبر وفد من الهيئة العامة للمنافذ والجمارك ضم مدير إدارة الجمارك العامة خالد البراد، ومدير العلاقات المحلية والدولية في الهيئة مازن علوش.
إصلاحات تشريعية ومؤسسية
وخلال أعمال المجلس، استعرض الوفد السوري مجموعة من الخطوات الإصلاحية التي شهدها قطاع المنافذ والجمارك خلال الفترة الأخيرة، وفي مقدمتها إحداث الهيئة العامة للمنافذ والجمارك كجهة وطنية موحدة تتولى إدارة القطاع الجمركي والمنافذ الحدودية والمناطق الحرة.
كما جرى تسليط الضوء على إصدار قانون جمركي جديد وتعريفة جمركية محدثة تتماشى مع المعايير الدولية، إلى جانب إطلاق الأكاديمية السورية للجمارك بهدف إعداد كوادر متخصصة ورفع كفاءة العاملين في القطاع.
فرص لوجستية
وأكد مدير إدارة الجمارك العامة خالد البراد أن سوريا تمتلك مقومات تؤهلها للإسهام في دعم حركة التجارة الإقليمية والدولية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يشكل نقطة وصل بين آسيا وأوروبا ومنطقة الخليج العربي.
وأشار إلى أن الموانئ البحرية والمنافذ البرية السورية يمكن أن تمثل ممرات لوجستية واعدة تسهم في تنويع طرق التجارة وتعزيز حركة الترانزيت، بما يدعم مرونة سلاسل الإمداد العالمية في المرحلة المقبلة.
على طاولة المجلس
وتناقش اجتماعات مجلس منظمة الجمارك العالمية عدداً من الملفات الاستراتيجية المتعلقة بمستقبل العمل الجمركي، من بينها تسهيل التجارة الدولية، وأمن سلاسل الإمداد، وتطوير آليات التعاون بين الإدارات الجمركية، إضافة إلى قضايا مكافحة التهريب والجريمة العابرة للحدود.
ويُعد المجلس أعلى سلطة لاتخاذ القرار داخل المنظمة، إذ يضم رؤساء إدارات الجمارك في 187 دولة وإقليماً جمركياً، ويشكل منصة دولية لتنسيق السياسات الجمركية وتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء.
عودة إلى المحافل الدولية
وتعكس المشاركة السورية في اجتماعات مجلس منظمة الجمارك العالمية توجهاً نحو إعادة تفعيل الحضور في المؤسسات الدولية المتخصصة، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات داخلية تستهدف تطوير القطاع الجمركي وتحديث بنيته التشريعية والإدارية.
ومن شأن هذه الخطوة أن تفتح آفاقاً أوسع للتعاون الدولي في مجالات التجارة والنقل والعبور، وأن تعزز فرص الاستفادة من الموقع الجغرافي لسوريا كمركز لوجستي يربط بين أسواق المنطقة والعالم.
عبير محمود – أخبار الشام

