
تستعد محافظة طرطوس لاستقبال موسم الزيتون الجديد عبر سلسلة من الإجراءات الفنية والرقابية التي تبدأ من الحقول ولا تنتهي عند أبواب المعاصر، في محاولة لضمان إنتاج أفضل وحماية محصول يعد من أهم ركائز الزراعة في المحافظة. وتتركز الاستعدادات على تنظيم موعد القطاف، ومتابعة الآفات، وضبط عمل المعاصر، وصولاً إلى إنتاج زيت يتمتع بجودة أعلى وقدرة أكبر على المنافسة.
القطاف في الوقت المناسب
لا يبدأ نجاح موسم الزيتون عند تشغيل المعاصر، بل من الشجرة نفسها. لذلك تبرز أهمية الالتزام بموعد القطاف الذي تحدده الجهات الزراعية الحكومية وفق درجة نضج الثمار وظروف الموسم، لأن القطاف المبكر أو المتأخر يمكن أن ينعكس على كمية الإنتاج وجودة الزيت.
كما تشمل التوجيهات الحفاظ على نظافة الثمار، واستخدام وسائل نقل تسمح بتهويتها، والإسراع في إيصالها إلى المعصرة، بما يحد من تراجع جودة المحصول قبل العصر.
ضوابط تحمي الزيت
تشكل الرقابة على المعاصر جزءاً أساسياً من التحضيرات، إذ ترتبط جودة زيت الزيتون بطريقة العصر ودرجة الحرارة ومدة معالجة الثمار، إلى جانب جاهزية المعدات والالتزام بالشروط الفنية.
وتساعد هذه الضوابط على حماية المنتج من التغير في خصائصه أو تعرضه للأكسدة، ما ينعكس على جودته وقيمته في الأسواق المحلية والخارجية.
كما تشمل الاستعدادات، وفق ما تؤكده الجهات الزراعية، معالجة الجانب البيئي المرتبط بمخلفات العصر ومياه الجفت، من خلال وضع آليات للتعامل معها بصورة آمنة تمنع تأثيرها في مصادر المياه والبيئة المحيطة.

حماية من الآفات
تواصل الجهات الزراعية متابعة بساتين الزيتون ورصد الآفات، ولا سيما ذبابة ثمار الزيتون، مع التركيز على أساليب المكافحة المتكاملة التي تقلل الاعتماد على المبيدات الكيميائية وتحافظ على سلامة الإنتاج.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية مباشرة للمزارع، لأن الوقاية والمتابعة المبكرة تساعدان على تقليل الخسائر وحماية الإنتاج قبل وصوله إلى مرحلة القطاف.
نحو الأسواق الخارجية
يحتل الزيتون مكانة مهمة في القطاع الزراعي بطرطوس، التي تعد من المحافظات الرئيسية في زراعته، ولذلك فإن نجاح الموسم لا يرتبط فقط بتأمين احتياجات السوق المحلية، بل يفتح المجال أمام تعزيز حضور زيت الزيتون السوري في الأسواق الخارجية.
وتبرز التوجهات نحو إنتاج زيت عالي الجودة والزراعة العضوية كخطوة يمكن أن تمنح المنتج السوري قيمة إضافية وقدرة أكبر على المنافسة.
حماية الذهب الأخضر
مع اقتراب موسم الزيتون والعصر، تبدو أهمية الاستعداد المبكر واضحة، فكل ضابط فني في الحقل أو المعصرة يمكن أن يحمي تعب موسم كامل للمزارع، ويحافظ على جودة محصول يشكل مصدر دخل لآلاف الأسر الريفية في المحافظة.
عبير محمود – أخبار الشام

