
تعافى طفل في مشفى اللاذقية الوطني بعد خضوعه لعملية جراحية دقيقة لعلاج حالة وراثية نادرة، في نجاح طبي جديد يسلط الضوء على قدرة الكوادر الوطنية على التعامل مع الحالات المعقدة التي تتطلب تشخيصاً دقيقاً وتدخلاً جراحياً عالي الحساسية.
وتعامل الفريق الطبي في قسم الأذنية مع حالة الطفل، البالغ من العمر 4 سنوات، بعد ملاحظة وجود كيسات على جانبي العنق ترافقها نواسير أمام الأذنين ومشكلة في السمع. وبعد إجراء الاستقصاءات اللازمة، تبين أن الأعراض ترتبط بمتلازمة «بور» الوراثية النادرة، وهي حالة قد تؤثر في الأذن والرقبة والكليتين.
تشخيص دقيق
لم تكن أهمية الحالة في العملية الجراحية وحدها، بل بدأت من القدرة على الربط بين أعراض تبدو منفصلة في الظاهر للوصول إلى تشخيص متكامل.
وقال القائمون على الحالة إن اجتماع الكيسات العنقية والنواسير واضطراب السمع كان مؤشراً دفع الفريق الطبي إلى البحث عن اضطراب وراثي كامن، وهو ما ساعد في تحديد طبيعة الحالة ووضع خطة علاج ومتابعة مناسبة للطفل.
عملية تحتاج إلى خبرة
خضع الطفل لعمل جراحي تحت التخدير العام، تضمن استئصال الكيسات بشكل كامل مع التعامل بحذر شديد مع البنى التشريحية والأوعية والأعصاب المجاورة، نظراً لامتداد الحالة إلى مناطق عميقة من العنق.
كما شمل التدخل معالجة المشكلة المرتبطة بالأذن، وتكللت العملية بالنجاح دون تسجيل اختلاطات جراحية أو عصبية، قبل أن يغادر الطفل المشفى بحالة صحية جيدة.


ماذا يعني نجاح هذه الحالات؟
تكتسب مثل هذه العمليات أهمية تتجاوز إنقاذ حالة فردية، إذ تؤكد أن المشافي الحكومية السورية ما تزال تمتلك كوادر قادرة على تشخيص الأمراض النادرة والتعامل مع التعقيدات الجراحية بثقة ومهنية.
كما أن نجاح الفرق الطبية في معالجة حالات دقيقة داخل سوريا يخفف عن المرضى وعائلاتهم أعباء البحث عن العلاج خارج المحافظة أو خارج البلاد، ويعزز ثقة المواطنين بالطب السوري والكوادر الوطنية، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع الصحي.
ويأتي هذا النجاح ضمن سلسلة من العمليات النوعية التي شهدتها اللاذقية خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس أهمية الاستثمار المستمر في الخبرات الطبية والتجهيزات المتخصصة، لأن وجود فريق قادر على التعامل مع الحالات النادرة قد يصنع الفارق بين سنوات من المعاناة وفرصة حقيقية للشفاء.
ثقة تتجدد بالطب السوري
تمثل قصص التعافي بعد العمليات المعقدة رسالة مهمة للمرضى، مفادها أن الخبرة الطبية موجودة، وأن الكوادر السورية قادرة على تحقيق نتائج متقدمة عندما تتوافر الإمكانات والدعم اللازم.
فنجاح عملية لطفل يعاني من حالة نادرة لا يختصر في غرفة العمليات فقط، بل يمتد إلى استعادة الأسرة لطمأنينتها، ومنح الطفل فرصة لحياة أكثر استقراراً، وتعزيز الثقة بمؤسسات صحية تحتاج اليوم إلى الدعم بقدر ما تحتاج إلى الاعتراف بما تحققه كوادرها من إنجازات.
عبير محمود – أخبار الشام

