
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف إم، قدّم المحلل السياسي والخبير العسكري الاستراتيجي الدكتور محمود عبد السالم قراءة مطوّلة في الذكرى 25 لهجمات 11 سبتمبر، معتبرا أنها كانت حدثا مفصليا غيّر مسار العالم سياسيا وأمنيا وقانونيا.
ورأى عبد السالم أن ما جرى لم يكن حادثا عابرا، بل منعطفا تاريخيا أعاد تشكيل البيئة الدولية بأكملها، من المنظومة القانونية والمعاهدات الدولية إلى موازين القوة في العالم. ولفت إلى أن تقارير كثيرة ظلت، بحسب قوله، تشير إلى أن الهجمات كانت مفتعلة ومفبركة، مستبعدا أن تكون مجموعة إرهابية قادرة على تنفيذ هذا المستوى من الاختراق والتدمير داخل الولايات المتحدة.
وأوضح أن ما عزز قناعته هو ما يراه من تناقضات في مشاهد الانهيار وعدد الضحايا وطريقة التصوير وتعدد الزوايا، مشيرا إلى أن سقوط الأبراج بتلك الصورة لا ينسجم مع التفسير الرسمي. وأضاف أن الجهة التي نُسب إليها الهجوم، أي تنظيم القاعدة، لم تكن -في تقديره- قادرة على تنفيذ عملية بهذا الحجم داخل دولة تمتلك أجهزة أمنية واستخبارية متقدمة.
وتابع أن نتائج 11 سبتمبر تجاوزت البعد الأمني إلى تغييرات عميقة في سلوك الولايات المتحدة والعالم، إذ تحولت واشنطن إلى مركز القرار الفعلي بدل الأمم المتحدة، ورفع جورج بوش الابن شعار: «من ليس معنا فهو ضدنا»، بما كرّس منطق القطب الواحد. كما اعتبر أن تهمة الإرهاب أصبحت أداة سياسية جاهزة تُستخدم ضد من يعارض السياسات الأمريكية.
وفي السياق نفسه، شدد عبد السالم على أن هذه المرحلة فتحت الباب أمام استباحة الخصوصيات والحريات تحت شعار مكافحة الإرهاب، وفرض قيود واسعة على حركة الأموال والاتصالات، إلى جانب تصاعد الإسلاموفوبيا وصناعة صورة نمطية تربط الإسلام بالإرهاب. كما قال إن الولايات المتحدة استخدمت هذا المناخ لابتزاز دول عربية وغنية، وخصوصا النفطية منها، ودفعها إلى مزيد من الانصياع.
وختم بأن المستفيد الأكبر من الهجمات، وفق تقديره، كان إسرائيل، التي وظفت مفهوم الإرهاب لتبرير اعتداءاتها على الفلسطينيين والعرب، ولإضفاء شرعية على الحروب والضربات الاستباقية، فيما لا تزال آثار تلك المرحلة قائمة حتى اليوم.

