
في سياق التطورات الإقليمية المتسارعة، تبرز زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للجنوب السوري كمحطة استفزازية جديدة في مسار العلاقات الإقليمية المتوترة. وفي تحليل خاص لشبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف إم، يرى السياسي المحامي محمود مرعي أن هذه الزيارة تمثل احتجاجاً على مواقف الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي والدول العربية، وتأتي في إطار محاولة فرض شروط جديدة على السلطة السورية.
يكشف مرعي عن الأبعاد الاستفزازية للزيارة، مشيراً إلى أن الكيان الصهيوني ينفذ منذ سقوط النظام السابق أكثر من 1000 عملية قصف، مما أدى إلى تدمير 70-80% من مقدّرات الجيش العربي السوري. ويسجل أن إسرائيل تريد فرض شروطها بالقوة، من خلال المطالبة بجنوب سوري معزول سلاحياً، والتمسك بالجولان المحتل، وتجاوز اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
في تحليل طبيعة التنسيق الأمريكي الإسرائيلي، يؤكد مرعي وجود تنسيق بين واشنطن وتل أبيب، لكنه يبقى محدوداً في إطار “أخذ العلم”، حيث أن المصالح الأمريكية والإسرائيلية لا تتطابق بالكامل. ويسجل أن إدارة ترامب تتعامل مع الملف السوري من منظور مصلحي بحت، بينما تسعى إسرائيل لتحقيق أهداف توسعية تتعارض مع الرؤية الأمريكية للاستقرار الإقليمي.
على صعيد الموقف السوري، يشدد مرعي على أن السلطة السورية الجديدة لا يمكنها التنازل عن الجولان السوري المحتل، معتبراً أن أي اتفاق أمني يجب أن يحترم اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 ويضمن وحدة الأراضي السورية. ويسجل أن الحكومة السورية تتمسك بالخيارات التي تخدم مصالح الشعب السوري وتحفظ سيادة البلاد.
ختاماً، يؤكد مرعي أن التحدي الأكبر يتمثل في قدرة السلطة السورية على المناورة بين الضغوط الدولية والمصالح الوطنية، مع الحفاظ على وحدة التراب السوري ورفض أي شكل من أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني دون تحقيق شروط سورية واضحة. ويبقى السؤال المركزي: هل ستتمكن سورية من تحويل هذه التحديات إلى فرص لتعزيز موقفها التفاوضي في ظل التوافق الدولي الجديد؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد ملامح المرحلة القادمة في التعامل مع الملف الإسرائيلي.

