
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف إم، قدم المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي العسكري الدكتور محمود عبد السلام قراءة معمقة للتصعيد الميداني الأخير في حي الشيخ مقصود بحلب، بين قوات سورية الديمقراطية (قسد) والقوات الحكومية السورية، وربطه باستحقاق تنفيذ اتفاق العاشر من آذار وزيارة الوفد التركي رفيع المستوى إلى دمشق.
أكد الدكتور عبد السلام أن الاشتباكات لم تكن عفوية، بل هي “رسائل متبادلة بالنار” في وقت حساس. فمن جهة، تقترب المهلة القانونية لتنفيذ الاتفاق، الذي ينص على دمج قوات قسد في الجيش السوري بنهاية عام 2025، مما يضع الطرفين أمام خيارات مصيرية. ومن جهة أخرى، تزامن التصعيد مع زيارة تاريخية لوزيري الخارجية والدفاع التركيين ومدير الاستخبارات إلى دمشق، وهو ما يُعتقد أن قسد رأت فيه تنسيقاً أمنياً ضد مصالحها.
وحول رواية بدء الاشتباكات، أشار عبد السلام إلى اتهامات متبادلة، ولكنه لفت إلى أن الهجوم بدأ على حاجز مشترك من قبل جهة مجهولة، مما أشعل المواجهة. وفسر ذلك على أنه قد يكون رسالة من الحكومة السورية مفادها أن “صبرها يكاد ينفذ” تجاه مماطلة قسد، أو رسالة احتجاج من قسد على استضافة الوفد التركي الذي قد يدعم – من وجهة نظرها – عملاً عسكرياً ضدها.
وأوضح الدكتور عبد السلام أن الجانب الكردي، ممثلاً بتصريحات مظلوم عبدي، لا يزال يراهن على تغييرات في الموقف الدولي الداعم، خاصة من الولايات المتحدة التي ساهمت في تشكيل قسد. وشدد على احترام المكون الكردي كجزء أساسي من النسيج السوري، لكنه انتقد “مصادرة القرار الكردي السوري لأجندات خارجية”، مشيراً إلى أن بعض قيادات قسد، مثل مظلوم عبدي نفسه، ليست من الأكراد السوريين ولا تحمل الهوية السورية.
واعتبر أن العقدة الأساسية تكمن في رفض قسد لفكرة حل وحداتها وإعادة دمج أفرادها بشكل فردي في الجيش السوري، وهو ما ترفضه الحكومة لأنه – بحسب رؤيته – سيكون سابقة خطيرة قد تطالب بها مكونات أخرى. وبدلاً من ذلك، دعا إلى تطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة كحل عادل للجميع، وليس “الإدارة الذاتية” التي تمنح صلاحيات استثنائية لمجموعة بعينها.
ولفت عبد السلام إلى أن التحول الحاسم في سلوك قسد حصل عندما انتقل دعمها من الدولة السورية في مرحلة مواجهة داعش، إلى الدعم الأمريكي اللاحق، مما غيّر الولاءات وجعل الأجندة، برأيه، أقل وطنية. كما حذر من أي دعم إسرائيلي محتمل لهذه القوات، وهو ما “لا يرضى به أي وطني شريف”.
وفي تحليله للسياق الإقليمي، رأى الدكتور عبد السلام أن زيارة الوفد التركي تعكس قلق أنقرة العميق من وجود ميليشيا كردية مسلحة على حدودها، وضغطها المتواصل على دمشق لحل هذا الملف. وأشار إلى أن تركيا كانت تتحضر لاجتياح المنطقة لولا الضغوط الأمريكية السابقة.
أما على الصعيد الدولي، فقد وجه عبد السلام انتقاداً لاذعاً للولايات المتحدة، واصفاً إياها بـ”الشيطان الأكبر” الذي يخلق الأضداد ويدير الصراعات لخدمة مصالحه. ورفض المزاعم التي تقدم إدارة ترامب على أنها تسعى للسلام، معتبراً أن سياستها تهدف إلى إبقاء المنطقة في حالة استنزاف دائم لضمان هيمنة الكيان الإسرائيلي.
واختتم بالقول إن السياسة الأمريكية، في جوهرها، لا تتعارض مع إسرائيل بل هي حريصة على مصلحتها أكثر من حريصيها أنفسهم، وأن أي خلاف ظاهري – كما مع تركيا – يخضع لهذه القاعدة الذهبية: دعم إسرائيل هو المحرك الأساسي. وبهذا، يبقى ملف قسد رهيناً بتقاطع مصالح ورهانات إقليمية ودولية معقدة، بينما السوريون، أكراداً وعرباً، ينتظرون حلاً يحفظ وحدة أرضهم ويضمن حقوق جميع مواطنيهم.

