
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على إذاعة فيرجن إف ام، حلّل الإعلامي والكاتب الصحفي الأستاذ مصطفى المقداد الجهود الروسية لوساطة لوقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وذلك بعد زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا ولقائه الرئيس بوتين في سان بطرسبورغ، وما تلاها من اتصال مطول استمر ساعتين بين بوتين والرئيس ترامب.
أشار المقداد إلى أن إيران قدمت خارطة طريق للهدنة وتسعى لوقف الحرب لأن ذلك يخدم مصالحها، لكنها تواجه عراقيل أمريكية وإسرائيلية، خاصة مع سعي إسرائيل لإطالة أمد الحرب. ورأى أن ترامب يناقش هذه المقترحات ويعدلها، مستفيداً من علاقات الصداقة الخاصة التي تجمعه ببوتين، حيث إن ترامب “معجب كثيراً ببوتين وإدارته” ويحاول الدفاع عنه، لكنه يتراجع أحياناً أمام الضغط الأمريكي الداخلي.
وأوضح المقداد أن إيران تطرح باستمرار مبادرات لوقف إطلاق النار والتفاهم، لكن المشكلة تكمن في عدم قبول هذه الطروحات من الجانب الأمريكي الذي يتصرف “بغطرسة من منطق أنها الدولة الأقوى”، ويريد فرض شروطه بشأن نسبة تخصيب اليورانيوم وتجميد المشروع النووي الإيراني لمدة 20 عاماً، وهو ما ترفضه طهران. ولفت إلى أن اتفاق 2015 مع الدول الست الكبرى كان اتفاقاً دولياً صادقت عليه الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن ترامب ألغاه خلال ولايته الأولى.
وأشار المقداد إلى أن “القانون الدولي اليوم في أدنى حالاته”، وأن ترامب لا يعترف لا بقانون دولي ولا بمؤسسات دولية، مما أدى إلى ظهور “نظام عالمي جديد هو قانون القوة”. واعتبر أن شخصية ترامب بدأت تنسحب على كثير من الدول، وأن ما يمكن تسميته “الترامبية” سيكتب عنه الكثيرون في المستقبل.
وحول مصير الحرب، توقع المقداد أن يكون ترامب “ديناميكياً ومتحركاً” خلال الأيام القادمة، مع احتمال العودة إلى التوتر والحرب، واحتمال آخر للتوافقات. وأضاف أن هناك متسعاً من الوقت لإيران، التي تسعى لفرض “ضريبة مرور” من مضيق هرمز، على غرار قناتي السويس وبنما، محاولة فرض منطقها بأن القانون الدولي خلال الحرب يسمح لها بوقف حركة السفن للحفاظ على أمنها.
وأشار المقداد إلى أن فكرة فرض رسوم على المرور في المضيق قد تكون “أحد الاحتمالات”، مشيراً إلى أن ترامب قد يعجب بهذه الفكرة ويريد أن يكون شريكاً فيها، خاصة مع وجود تقارير عن تقارب سفن إيرانية وأمريكية ودفع كل سفينة رغبة بالمرور مبالغ تصل إلى مليون دولار أو مليونين. لكنه أضاف أن سلطنة عمان، التي تقع على الشاطئ المقابل، لا تريد هذه العوائد لأنها تتنافى مع سياستها الإقليمية والدولية.
وختم المقداد بالتشديد على أن ترامب يستمع إلى بوتين في كثير من القضايا، وأنه يرى إمكانية الوصول إلى اتفاق في النهاية، يمكنه من خلاله الإعلان على منصته “تروث سوشيال” أنه حقق انتصاراً في مضيق هرمز، بينما السفن الأمريكية تدخل وتخرج بشكل طبيعي.

