
في حديث حصري مع شبكة شام نيوز إنفو على إذاعة فيرجن إف إم، تحدث الدكتور محمود عبد السلام، الخبير في الشؤون العسكرية والسياسية عن أن التصعيد الأوكراني الأخير ضد روسيا لا يرتبط مباشرة بالاتفاق الأمريكي الإيراني، لكنه يعكس في الوقت نفسه تحولات أوسع في ميزان الضغوط الدولية.
وأوضح أن واشنطن تحاول اليوم إعادة تنشيط دور الوسيط بين موسكو وكييف، بعد أن تحولت من طرف مشارك في الحرب إلى جهة تدفع نحو تسوية جديدة، مؤكداً أن ترامب يدرك أن أوكرانيا لا تملك الكثير لتغيّره على الأرض، ولذلك يضغط باتجاه تنازلات توقف الحرب.
وأضاف أن روسيا، بعد أكثر من 4 سنوات من القتال، لن تتخلى ببساطة عن مكاسبها الميدانية، فيما تبدو المطالب الأوكرانية، من وجهة نظره، تعجيزية وغير قابلة للتنفيذ، ما يجعل الحل مرهونًا بتقديم الطرف الأضعف لتنازلات مؤلمة.
وربط عبد السلام بين تطورات الحرب في الشرق الأوسط وبين تأثيرات غير مباشرة على الجبهة الأوروبية، موضحًا أن استئناف تدفقات النفط عبر المضائق وعودة النقل البحري قد يخففان من الضغوط على أوروبا، ما يسمح لها بإعادة تمويل أوكرانيا وزيادة الضغط على روسيا.
وأشار إلى أن الحرب الحالية اتخذت شكلًا مختلفًا عن بداياتها في 2022، إذ انتقلت من المواجهات البرية المباشرة إلى حرب صواريخ ومسيرات، بينما تواصل موسكو تحقيق تقدم ميداني يومي، في حين تلجأ كييف إلى ضرب العمق الروسي لتحسين موقعها التفاوضي.
كما اعتبر أن إعادة تنشيط الوساطة الأمريكية قد تكون مقدمة لتحريك مسار التهدئة أو لإعادة ترتيب أولويات الغرب، خصوصًا مع ازدياد الضغوط الاقتصادية داخل أوروبا وارتفاع كلفة الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد خلال الفترات السابقة.
وختم بالإشارة إلى أن أي تغير في خريطة الطاقة العالمية أو في مسار التوترات الإقليمية ينعكس مباشرة على الحرب الأوكرانية، سواء عبر التمويل أو التسليح أو حسابات الضغط المتبادل بين واشنطن وأوروبا وموسكو.

