
في حديث حصري مع شبكة شام نيوز إنفو عبر أثير إذاعة فيرجن إف إم، أكد المحلل السياسي الدكتور ليان مسعد رئيس وفد معارضة الداخل لمفاوضات جنيف، أن زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون إلى دمشق حملت أكثر من عنوان، ولم تكن مجرد زيارة بروتوكولية أو اقتصادية.
وقال إن لفرنسا دورًا قديمًا ومصلحة قائمة في سوريا ولبنان، وإن ماكرون جاء ليعيد التذكير بهذا الدور في ظل تجاذب أمريكي ـ تركي وضغط يمارسه ترامب على الحكومة السورية في ملف لبنان. وأضاف أن باريس لا تريد أن تنخرط دمشق في هذا المسار، تمامًا كما لا تريد تركيا ذلك، فيما تبدو إسرائيل بين الرغبة في توريط سوريا وبين الخشية من تعاظم نفوذها.
ورأى مسعد أن الزيارة ترافقت مع رسائل أمنية وسياسية، خصوصًا بعد التفجيرات التي حصلت بالتزامن معها، معتبرًا أن ما جرى يمكن قراءته كتحذير من الذهاب بعيدًا في أي تفاهمات استراتيجية، لا سيما في ملفات التنقيب والعلاقات الجديدة.
وفي ما يتصل بإصرار ترامب على دفع سوريا إلى التدخل في لبنان، قال مسعد إن المطلب جدي، لكنه يندرج ضمن حسابات أوسع تتصل بالضغط على إيران عبر حزب الله. واعتبر أن واشنطن تستخدم الورقة السورية ضمن شبكة ضغوط إقليمية تشمل لبنان والخليج وتركيا، وأن التبدلات التي ظهرت في قمة الناتو قد تكون دفعت بعض الأطراف إلى مراجعة مواقفها.
وأشار إلى أن إسرائيل تريد تدخلاً سوريًا يحدّ من حزب الله، لكنها لا تريد في الوقت نفسه نفوذًا سوريًا واسعًا في لبنان. ولفت إلى أن أي دخول سوري سيعيد طرح مسار التفاوض المشترك بين سوريا ولبنان من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، وهو ما تخشاه تل أبيب.
وختم بأن الزيارة الفرنسية كانت غنية سياسيًا، وأنها جاءت في مرحلة حساسة تتقاطع فيها ملفات لبنان والاقتصاد والتوازنات الإقليمية، ما يجعل قراءتها أوسع من مجرد لقاء دبلوماسي عابر.

