
في مؤشر جديد على استمرار النشاط الإنتاجي في اللاذقية، حصلت 19 منشأة صناعية وحرفية جديدة على تراخيص خلال شهر تموز الماضي، بالتوازي مع تقدم طلبات أخرى للدخول إلى سوق العمل. وتحمل هذه الأرقام أهمية تتجاوز الجانب الإداري، إذ إن كل منشأة جديدة يمكن أن تشكل خطوة إضافية نحو تنشيط الإنتاج المحلي وتحريك قطاعات مرتبطة بالصناعة والحرف.
تراخيص تدفع نحو الإنتاج
أصدرت مديرية صناعة اللاذقية 16 قرار ترخيص لمنشآت صناعية و3 قرارات لمنشآت حرفية، كما استقبلت 20 طلباً جديداً للحصول على التراخيص. ويعكس استمرار تقديم الطلبات وجود اهتمام بالاستثمار والإنتاج، رغم التحديات التي لا تزال تواجه القطاع الصناعي من ارتفاع تكاليف التشغيل والحاجة إلى تحسين البنية الخدمية وتوفير بيئة أكثر دعماً للصناعيين والحرفيين.
ولا يمثل الترخيص مجرد وثيقة لبدء العمل، بل يمنح النشاط الإنتاجي إطاراً قانونياً ومنظماً يساعد المنشأة على الدخول إلى السوق بصورة رسمية، ويعزز فرص توسعها واستمرارها.
تحفيز الصناعيين
تحتاج اللاذقية، في المرحلة الحالية، إلى استعادة زخم منشآتها الصناعية والحرفية، لأن تحريك عجلة الإنتاج ينعكس على سلسلة واسعة من الأنشطة الأخرى، بدءاً من تأمين المواد الأولية والنقل والخدمات، وصولاً إلى فرص العمل والتسويق.
وتبرز أهمية التراخيص الجديدة في إعطاء إشارة مشجعة للراغبين في إطلاق مشاريعهم أو تطوير أعمال قائمة، ولا سيما أن الصناعات الصغيرة والحرفية تشكل جزءاً مهماً من الاقتصاد المحلي، ويمكن أن تكون أكثر قدرة على الانتشار وخلق فرص عمل في مناطق متعددة.
تنظيم ومتابعة
بالتوازي مع منح التراخيص، نفذت المديرية 13 كشفاً ميدانياً على منشآت صناعية وحرفية خلال الشهر ذاته، لمتابعة واقع العمل ومدى توافق الإنتاج مع الشروط الصناعية والصحية المطلوبة. وهذا الجانب ضروري لضمان أن يسير نمو عدد المنشآت جنباً إلى جنب مع الالتزام بالمعايير وجودة الإنتاج.
كما صدقت المديرية 268 شهادة، كان معظمها مرتبطاً بمراكز التدريب المهني، في خطوة تبرز أهمية تأهيل الكوادر بالتوازي مع توسع النشاط الإنتاجي، لأن المنشآت الجديدة تحتاج إلى عمالة تمتلك المهارات اللازمة لمتطلبات سوق العمل.
نحو اقتصاد نشط
إن عودة المنشآت إلى العمل وظهور مشاريع جديدة لا تعني زيادة عدد المصانع والورشات فقط، بل تفتح المجال أمام دورة اقتصادية أوسع داخل المحافظة. فكل مشروع منتج يحتاج إلى عمال وموردين وخدمات ونقل وأسواق لتصريف إنتاجه.
ومع استمرار منح التراخيص وتحفيز الصناعيين على الاستثمار، تبقى الخطوة الأهم مرتبطة بتطوير بيئة العمل ومعالجة التحديات التي تعوق التوسع، بما يساعد على تحويل هذه التراخيص إلى منشآت منتجة ومستدامة، تسهم فعلياً في دعم اقتصاد اللاذقية وخلق فرص عمل جديدة.
عبير محمود – أخبار الشام

