
تتجه الرقابة التموينية في اللاذقية إلى توظيف أدوات التوثيق الحديثة في متابعة الأسواق، مع بدء استخدام الكاميرات المحمولة خلال الجولات الميدانية للمراقبين، في خطوة تهدف إلى جعل الإجراءات أكثر وضوحاً ودقة، وتعزيز الثقة بين الجهات الرقابية وأصحاب الفعاليات التجارية، إلى جانب حماية المستهلك من الممارسات المخالفة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تطوير أساليب العمل الرقابي، بحيث لا تقتصر مهمة الدوريات على الكشف عن المخالفات وتنظيم الضبوط، بل تشمل أيضاً توثيق كيفية تنفيذ الإجراءات والظروف التي رافقتها، بما يتيح الرجوع إلى الوقائع عند ظهور اعتراض أو خلاف.
توثيق يحمي جميع الأطراف
تكتسب الكاميرات المحمولة أهميتها من قدرتها على تسجيل مجريات الجولة الرقابية بالصوت والصورة، الأمر الذي يوفر مرجعاً يمكن الاستناد إليه عند تقييم أي إجراء أو التحقق من شكوى تتعلق بسلوك المراقب أو صاحب المنشأة.
وبالنسبة للمستهلك، يمكن أن يسهم هذا التوثيق في تعزيز جدية الرقابة على الأسواق، ولا سيما عند التعامل مع المواد الفاسدة أو المغشوشة أو غير الصالحة للاستهلاك البشري، إذ يساعد على متابعة المخالفات بصورة أوضح، ويدعم مساءلة المقصرين وفق الإجراءات القانونية.
أما التاجر الملتزم، فتمنحه الكاميرات حماية إضافية من الاتهامات غير الدقيقة أو الخلافات التي قد تنشأ أثناء التفتيش، كما تساعد على التمييز بين النشاط التجاري الذي يلتزم بالشروط والضوابط، وبين الممارسات التي تستوجب اتخاذ إجراءات بحقه. وفي المقابل، توفر للمراقب التمويني توثيقاً يحميه ويعزز مسؤوليته المهنية خلال أداء مهمته.


نحو سوق أكثر انضباطاً
لا تتوقف أهمية هذه الخطوة عند تسجيل الجولات، بل ترتبط بدورها المحتمل في تحسين بيئة التعامل داخل الأسواق، فوضوح الإجراءات ومعرفة أطراف العملية التجارية أن ما يجري قابل للتوثيق قد يشجع على الالتزام بالقوانين، ويحد من فرص التجاوزات وسوء الفهم.
وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع مسار أوسع لتحديث الرقابة التموينية في اللاذقية وطرطوس، شمل اعتماد الضبوط الإلكترونية ورموز الاستجابة السريعة، بما يتيح توثيق المخالفات ومتابعة الإجراءات بصورة أكثر تنظيماً.
ومع ذلك، تبقى فاعلية الكاميرات مرتبطة بكيفية استخدامها وحفظ تسجيلاتها وإمكانية الرجوع إليها عند الحاجة، إلى جانب استمرار الرقابة الميدانية والتزام المراقبين بالمعايير المهنية. فالتكنولوجيا لا تحل مكان الكفاءة والنزاهة، لكنها توفر أدوات تساعد على تطبيقهما بصورة أفضل.
وبذلك، تمثل الكاميرات المحمولة خطوة باتجاه رقابة أكثر شفافية وتوازناً، لا تستهدف التاجر بقدر ما تستهدف المخالفة، وتحمي المستهلك من جهة، وتحفظ حقوق المراقب وصاحب النشاط التجاري الملتزم من جهة أخرى، بما يخدم استقرار السوق وثقة المتعاملين فيه.
عبير محمود – أخبار الشام

