
تتجاوز أهمية النظافة في جزيرة أرواد مسألة تحسين المظهر العام، لتصل إلى حماية البيئة البحرية وصون المقومات الطبيعية والتراثية لجزيرة تُعد الوحيدة المأهولة على الساحل السوري ومقصداً للزوار. وفي هذا الإطار، نظمت محافظة طرطوس حملة نظافة بمناسبة اليوم العربي والوطني للبيئة، تحت شعار «نستعيد بيئتنا.. نكمل الحكاية»، بمشاركة جهات رسمية وأهالٍ وطلاب مدارس.
وجاءت الحملة بالتعاون بين مديرية إدارة النفايات الصلبة ومجلس مدينة طرطوس ومديرية البيئة وبلدية أرواد، وشملت إزالة المخلفات من عدد من المواقع والشواطئ، بمشاركة عضوي المكتب التنفيذي غسان بلال ونهاد علي، ومديري الجهات المعنية، إلى جانب عمال النظافة والتلاميذ وأبناء الجزيرة.
حماية الشاطئ
تكتسب هذه المبادرات أهمية خاصة في المناطق الساحلية، حيث لا تبقى النفايات المتروكة على الشاطئ مجرد مشكلة تتعلق بالنظافة، بل يمكن أن تتحول إلى مصدر تهديد للحياة البحرية. وتُعد المخلفات البلاستيكية من أبرز مصادر التلوث، إذ قد تصل إلى المياه وتؤثر في الكائنات البحرية وموائلها، كما يمكن أن تبتلعها بعض الكائنات، بما يعرّضها للإصابة أو النفوق.
وتنعكس حماية الشواطئ أيضاً على جاذبية الجزيرة السياحية، وعلى جودة الحياة اليومية لسكانها، فضلاً عن ارتباط البيئة البحرية بصون التراث المحلي والأنشطة المرتبطة بالبحر.
وفي هذا السياق، أكد مدير البيئة في طرطوس محمد صالح أن الحملة تهدف إلى إبراز أهمية أرواد والحفاظ على نظافتها ومظهرها الجمالي، بما يدعم السياحة ويرسخ المسؤولية الجماعية تجاه البيئة الساحلية والبحرية.

نحو سلوك مستمر
لم تقتصر الفعالية على جمع النفايات، بل تضمنت توزيع منشورات توعوية على الأهالي والمدارس، في محاولة لتعزيز الوعي بأهمية المحافظة على نظافة الأماكن العامة، وتشجيع المشاركة الفردية والمجتمعية في حماية الجزيرة.
كما أشارت رئيسة بلدية أرواد فاطمة كنفاني إلى أن المخلفات جُمعت في أكياس مخصصة، ونُقلت بواسطة عربة البلدية إلى الماعونة البحرية المخصصة لترحيل نفايات الجزيرة إلى طرطوس، ومنها إلى موقع وادي الهدة، وفق الآلية المتبعة كل يومين أو ثلاثة أيام.
وتبرز أهمية الحملة في الجمع بين العمل الميداني والتوعية، غير أن استدامة نتائجها تتطلب استمرار جمع النفايات وترحيلها، ومتابعة المواقع التي تتكرر فيها المخلفات، إلى جانب تعاون السكان والزوار مع الجهات الخدمية.
فالحفاظ على أرواد لا يتحقق بحملة تنظيف واحدة، بل بتكامل الجهود الرسمية والمجتمعية، وتحويل حماية الشاطئ والبحر إلى ممارسة يومية تضمن بقاء الجزيرة نظيفة وجاذبة لأهلها وزوارها.
عبير محمود – أخبار الشام

