
في حديث خاص مع شبكة شام نيوز إنفو على هواء إذاعة فيرجن إف ام، حلّل المحلل السياسي الأستاذ حسام طالب التحديات التي تواجه سورية في ظل الصراع المتصاعد بين تركيا وإسرائيل، مشيراً إلى أن سورية تسعى إلى “تنأى بنفسها” عن أن تكون ساحة لهذا الصراع، لكن إسرائيل تسعى إلى جعلها ساحة صراع بسبب وجود تركي قوي على أراضيها.
أكد طالب أن إسرائيل كانت تركز سابقاً على إيران كطرف يجعل سورية ساحة للصراع، لكن بعد تراجع النفوذ الإيراني واتساع الحضور الإسرائيلي، “تغيرت المعادلة”. وأوضح أن إسرائيل تريد عدوًا في سورية لتبرر اجتياح المزيد من الأراضي وضمها، بينما سورية وحكومتها ورئيسها “لا يريدون الوصول إلى هذه المرحلة”، والولايات المتحدة تحاول أحياناً منع هذا السيناريو.
وشدد طالب على أن سورية تتأثر بأي أزمة في الشرق الأوسط طالما أنها ما زالت تعيش أزمة داخلية، لكنها تستطيع الخروج من هذا المأزق من خلال “تفعيل القانون الداخلي بصورة حقيقية، وتعزيز الوحدة الوطنية بشكل أكبر، ومنع الخطاب التحريضي” الذي وصفه بأنه “أخطر على سورية من إسرائيل ومن أي جهة أخرى”. وأشار إلى أن تعزيز السلم الأهلي وتطبيق القانون وتحقيق العدالة سيجعل سورية بعيدة عن أن تكون ساحة لصراعات جديدة.
وحول زيارة الرئيس الشرع المرتقبة إلى واشنطن، شدد طالب على أنها لم تُعلن رسمياً بعد، ولا يمكن الجزم بها دون بيان رسمي أمريكي أو سوري، مشيراً إلى أن اللقاءات بين وزير الخارجية أسعد الشيباني والمبعوث الأمريكي توم باراك في أنقرة تعكس وجود تنسيق مستمر.
واعتبر طالب أن أي انفتاح أمريكي على سورية لن يكون “مجاناً”، فكل دولة تريد مصالحها، وأمريكا تريد “أمن إسرائيل” الذي هو أهم من أي شيء آخر بالنسبة لها. ولفت إلى أن أمريكا لا تحتاج من سورية نفطاً أو مالاً، بل تريد فقط تحقيق أمن إسرائيل، وهو ما يختلف في مفهومه بين الرؤية الإسرائيلية (وجود نفوذ داخل سورية) والرؤية السورية (اتفاقية أمنية تلتزم فيها كل دولة بالحدود الدولية).
وأشار طالب إلى أن ملف المقاتلين الأجانب ما زال في طور المعالجة، وملف لبنان كان مجرد ورقة ضغط أمريكية على إيران، وقد نفى الرئيس الشرع أي نية لدخول سورية إلى لبنان. وشدد على أن أمريكا تهتم بالملف الداخلي السوري ليس من باب الحرص على السوريين، بل لأن الاستقرار في سورية يرتبط بأمن إسرائيل من وجهة نظرها.
وحول المفاوضات مع إسرائيل، أكد طالب أن إسرائيل تحتل الأراضي السورية، وأن اتفاقية 1974 تشكل الأساس لأي اتفاقية أمنية مستقبلية. وانتقد الرؤية الإسرائيلية الضيقة التي ترى أن الانسحاب من سيناء كان “خطأ استراتيجياً”، معتبراً أن هذه العقلية التوسعية هي التي تعيق السلام. وشدد على أنه “لا يمكن التوصل إلى اتفاق أمني بينما تواصل إسرائيل اعتداءاتها اليومية على سورية، ولا يمكن أن يتحقق السلام بينما تحتل أجزاء من الجنوب اللبناني وتسيطر على 70% من غزة وتدمرها”.
وأشار طالب إلى أن ترامب خاطب نتنياهو بعبارات قاسية، محمّلاً إياه مسؤولية تدمير فرص السلام، معتبراً أن السلام لا يتحقق بالقوة وحدها ولا بتحقيق الرغبات التوسعية. وأكد أن إسرائيل “دولة توسعية بلا حدود ولا خريطة”، وأن تعدادها السكاني المحدود (7 ملايين) هو ما يحد من طموحاتها التوسعية، وإلا لكانت “خربت الدنيا”.
وختم طالب بالتشديد على أن السلام الحقيقي يتطلب انسحاباً واحترام الحدود والاتفاقات الدولية، وأن حديث ترامب عن السلام يرتبط بوقف الحروب وعودة الدول إلى ممارسة سيادتها الطبيعية، مع ترتيبات أمنية واضحة وقوات دولية وآليات رقابة تضمن الاستقرار للجميع.

