
في حديث حصري مع شبكة شام نيوز إنفو على إذاعة فيرجن إف إم، شدد الإعلامي والكاتب السياسي، الباحث في الشؤون السياسية مصطفى المقداد أن التطورات الإقليمية المتسارعة، من التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري إلى الرسائل الأميركية المرتبطة بلبنان وإيران وروسيا، تكشف أن المنطقة دخلت مرحلة إعادة تموضع سياسي واستراتيجي.
وأوضح المقداد أن إسرائيل تقوم بعمليات اختبار في الجنوب السوري، لكنها تدرك حدودها جيداً، ولا تستطيع التقدم في المناطق التي تواجه فيها مقاومة شعبية أو وجوداً مسلحاً. ولفت إلى أن التوغلات الإسرائيلية في القنيطرة ودرعا وجبل الشيخ تعكس طموحاً توسعياً، لكنها لا تعني بالضرورة قدرة مفتوحة على فرض السيطرة الكاملة.
وفي الشأن اللبناني، رأى أن دفع سوريا إلى التدخل هناك كان أمراً غير واقعي، لأن دمشق أعلنت أنها لا تريد المواجهات، ولأن التجربة السابقة من 1976 حتى 2000 لم تترك نتائج إيجابية. كما اعتبر أن المصلحة السورية في المرحلة الحالية تقوم على بناء الدولة وتفادي الانزلاق إلى صراع جديد، لا على نقل الأزمات إلى الخارج.
وأشار المقداد إلى أن الولايات المتحدة، في ظل مواقف ترامب، باتت تضغط على الحلفاء الأوروبيين لتقاسم أعباء الدعم في أوكرانيا، فيما يحمل ترامب موسكو مسؤولية استمرار الحرب ويكرر انتقاداته لحلف الناتو. ولفت إلى أن المقاربة الأميركية لم تعد ثابتة، وأن تصريحات ترامب تأتي غالباً خارج التوقعات التقليدية.
كما تناول الحرب الأميركية الإيرانية، معتبراً أن الرهان على مضيق هرمز بوصفه ورقة ضغط يحتاج إلى حسابات دقيقة، لأن الاستمرار في تعطيله يضر بالجميع. ورأى أن الرسالة السياسية الأهم في كل هذه التطورات هي أن القوى الإقليمية، ومنها تركيا وسوريا ومصر والسعودية، باتت مضطرة للتفكير في صيغ جديدة للتوازن والاستقرار، بعيداً عن منطق الحروب المفتوحة.

