
في حديث خاص لشبكة شام نيوز إنفو على أثير إذاعة فيرجن إف إم، لفت الإعلامي والكاتب السياسي، الباحث في الشؤون السياسية مصطفى المقداد إن الجدل الذي أثارته مقالته الأخيرة حول الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني فتح الباب للحديث عن تحولات الإعلام العربي، وعن الدور الذي لعبته قناة الجزيرة في نقل المهنة إلى مستوى مختلف.
وأوضح المقداد أن تقديره للجزيرة لا يعني موافقته على كل محتواها أو مواقفها، لكنه يرى فيها محطة صنعت فارقاً حقيقياً في المشهد الإعلامي العربي. واعتبر أنها فتحت آفاقاً جديدة أمام الصحفيين، ودفعتهم إلى طرح سؤال أساسي: هل يمكن للإعلام العربي أن ينجز ما ينجزه الآخرون؟
وأشار إلى أن ظهور الجزيرة عام 1996 شكّل لحظة مفصلية، لأنها نقلت البث العربي من القوالب التقليدية إلى فضاء أوسع، وكسرت تدريجياً حواجز الخوف الداخلي لدى الصحفيين والسياسيين معاً. ولفت إلى أن تعدد الروايات في التغطيات الإخبارية، وغياب السردية الواحدة، كان من أبرز آثار هذه التجربة.
كما قال المقداد إن قوة الجزيرة لم تكن في المال وحده، بل في استمرار الدعم لها وفي إصرار الشيخ حمد بن خليفة على حمايتها رغم الضغوط والتهديدات، مضيفاً أن القناة أصبحت نموذجاً ألهم محطات عربية وغربية لاحقاً، وأسهم في إعادة تعريف علاقة الإعلام بالسلطة.
ورأى أن الأثر الأهم للجزيرة تمثل في أنها منحت الإعلاميين العرب ثقة أكبر بقدرتهم على المنافسة، وأجبرت السياسيين على حساب ردود الفعل قبل إطلاق تصريحاتهم، بعدما كان الإعلام سابقاً ينتظر السياسي لا العكس.

